عبد الله الأنصاري الهروي

378

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

والثاني : أنّ السّكينة تكون نعتا ، وتكون حينا بعد حين ، والطمأنينة لا تفارق صاحبها . ( 1 ) قوله : أحدهما أنّ السّكينة صولة تورث خمود الهيبة ، يعني أنّ السّكينة تصول على الهيبة الحاصلة في قلب العبد فتخمدها في بعض الأحيان ، فيسكن القلب من انزعاج الهيبة بعض السّكون وفي بعض الأوقات ، فهذا أمر لا تتجاوزه السّكينة . قوله : والطمأنينة سكون أمن فيه استراحة أنس ، يعني أنّ ذلك السّكون الذي كان لأهل السّكينة في بعض الأحيان ، يكون لأهل الطمأنينة دائما ، ويصحبه الأمن والاستراحة المحضة بالأنس ، فإنّ الاستراحة قد تكون استراحة من الهيبة والخوف ، وقد يزيد على ذلك ، فيكون مع الأمن والأنس ، وذلك أقوى من استراحة الأمن دون الأنس . قوله : والثاني ، أي الفرق الثاني بينه السّكينة والطمأنينة . قوله : إنّ السّكينة تكون نعتا ، أي يتّصف بها صاحبها . قوله : وتكون حينا بعد حين ، أي تفارق صاحبها . [ درجات الطمأنينة ] وهي على ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى طمأنينة القلب بذكر اللّه ] الدّرجة الأولى : طمأنينة القلب بذكر اللّه ، وهي طمأنينة للخائف إلى الرّجاء ، والضّجر إلى الحكم ، والمبتلى إلى المثوبة . ( 2 ) قوله : طمأنينة القلب بذكر اللّه ، إشارة إلى قوله تعالى : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 3 »

--> ( 3 ) الآية 28 سورة الرعد .